الذهبي

141

ميزان الاعتدال

يعد منكرا . وإن إكثار الراوي من الأحاديث التي لا يوافق عليها لفظا أو إسنادا يصيره متروك الحديث ، ثم ما كل أحد فيه بدعة أو له هفوة أو ذنوب يقدح فيه بما يوهن حديثه ، ولا من شرط الثقة أن يكون معصوما من الخطايا والخطأ ، ولكن فائدة ذكرنا كثيرا من الثقات الذين فيهم أدنى بدعة أولهم أوهام يسيرة في سعة علمهم أن يعرف أن غيرهم أرجح منهم وأوثق إذا عارضهم أو خالفهم ، فزن الأشياء بالعدل والورع . وأما علي بن المديني فإليه المنتهى في معرفة علل الحديث النبوي ، مع كمال المعرفة بنقد الرجال ، وسعة الحفظ والتبحر في هذا الشأن ، بل لعله فرد زمانه في معناه . وقد أدرك حماد بن زيد ، وصنف التصانيف ، وهو تلميذ يحيى بن سعيد القطان ، ويقال : لابن المديني نحو مائتي مصنف . وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة : سمعت علي بن المديني يقول - قبل موته بشهرين : من قال : القرآن مخلوق فهو كافر . أبو نعيم ، حدثنا موسى بن إبراهيم العطار ، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، سمعت عليا على المنبر يقول : من زعم أن القرآن مخلوق أو أن الله لا يرى أو لم يكلم موسى على الحقيقة فهو كافر . وقال عثمان الدارمي : سمعت ابن المديني يقول : هو كفر - يعنى من قال : القرآن مخلوق . قال ابن عدي : سمعت مسدد بن أبي يوسف القلوسي يقول : سمعت أبي يقول : قلت لابن المديني : مثلك في علمك وتجيبهم ؟ فقال : ما أهون عليك السيف . وقال محمد بن عبد الله بن عمار : قال ابن المديني : خفت القتل ، ولو أنى ضربت سوطا لمت . قال البخاري : مات في ذي القعدة سنة أربع وثلاثين ومائتين بسامرا . رحمه الله تعالى .